محمد بن جرير الطبري
89
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
والآخر أن يكون بمعنى الذي ، فيكون معنى الكلام عند ذلك : والله خلقكم والذي تعملونه : أي والذي تعملون منه الأصنام ، وهو الخشب والنحاس والأشياء التي كانوا ينحتون منها أصنامهم . وهذا المعنى الثاني قصد إن شاء الله قتادة بقوله الذي : 22596 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : والله خلقكم وما تعملون : بأيديكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قالوا ابنوا له بنيانا فألقوه في الجحيم * فأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين * وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين * رب هب لي من الصالحين ) * . يقول تعالى ذكره : قال قوم إبراهيم لما قال لهم إبراهيم : أتعبدون ما تنحتون والله خلقكم وما تعملون ابنوا لإبراهيم بنيانا ذكر أنهم بنوا له بنيانا يشبه التنور ، ثم نقلوا إليه الحطب ، وأوقدوا عليه فألقوه في الجحيم والجحيم عند العرب : جمر النار بعضه على بعض ، والنار على النار . وقوله : فأرادوا به كيدا يقول تعالى ذكره : فأراد قوم إبراهيم بإبراهيم كيدا ، وذلك ما كانوا أرادوا من إحراقه بالنار . يقول الله : فجعلناهم أي فجعلنا قوم إبراهيم الأسفلين يعني الأذلين حجة ، وغلبنا إبراهيم عليهم بالحجة ، وأنقذناه مما أرادوا به من الكيد ، كما : 22597 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأسفلين قال : فما ناظرهم بعد ذلك حتى أهلكهم . وقوله : وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين يقول : وقال إبراهيم لما أفلجه الله على قومه ونجاه من كيدهم : إني ذاهب إلى ربي يقول : إني مهاجر من بلدة قومي إلى الله : أي إلى الأرض المقدسة ، ومفارقهم ، فمعتزلهم لعبادة الله . وكان قتادة يقول في ذلك ما : 22598 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين ذاهب بعمله وقلبه ونيته . وقال آخرون في ذلك : إنما قال إبراهيم إني ذاهب إلى ربي حني أرادوا أن يلقوه في النار . ذكر من قال ذلك : 22599 حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا أبو داود ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي